الشنقيطي
183
أضواء البيان
واعلم أن إطلاقه تعالى الرزق على الماء ، في آية الجاثية هذه ، قد أوضحنا وجهه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَآءِ رِزْقاً ) * . وأما السادس منها : وهو تصريف الرياح المذكور في قوله * ( وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ ) * فقد جاء موضحاً أيضاً في آيات من كتاب الله كقوله في البقرة : * ( وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ) * ، وقوله تعالى * ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . تنبيه اعلم أن هذه البراهين العظيمة المذكورة ، في أول سورة الجاثية ، هذه ثلاثة منها ، من براهين البعث ، التي يكثر في القرآن العظيم ، الاستدلال بها على البعث ، كثرة مستفيضة . وقد أوضحناها في مواضع من هذا الكتاب المبارك في سورة البقرة وسورة النحل وغيرهما ، وأحلنا عليها مراراً كثيرة في هذا الكتاب المبارك وسنعيد طرفاً منها هنا لأهميتها إن شاء الله تعالى . والأول من البراهين المذكورة هو خلق السماوات والأرض المذكور هنا في سورة الجاثية هذه * ( إِنَّ فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ لاّيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) * لأن خلقه جل وعلا للسماوات والأرض ، من أعظم البراهين على بعث الناس بعد الموت لأن من خلق الأعظم الأكبر ، لا شك في قدرته على خلق الأضعف الأصغر . والآيات الدالة على هذا كثيرة كقوله تعالى : * ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * أي ومن قدر على خلق الأكبر فلا شك أنه قادر على خلق الأصغر ، وقوله تعالى : * ( أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * . وقوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْىِ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) * وقوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ قَادِرٌ